﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾: أي: لا يجوز حلق الرّأس، أو التّقصير حتّى ينتهي من عرفات، ومزدلفة، وينزل إلى منى يوم العيد، وأما في حالة الإحصار والمنع من الوصول إلى مكة، وإتمام مناسك الحج فعندها ينحر هديه في مكان الإحصار، وهو الرّأي الغالب.
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾: أي: من تحلل من الإحرام بسبب مرض، أو أذى من رأسه «آفة أو قمل … » عليه فدية وهو مخيَّر بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام (٦) مساكين، أو نسك «هدي؛ أي: ذبيحة»، هذه الثّلاثة الأمور مرتبة ترتيباً تصاعدياً حسب الطّاقة، والاستطاعة.
فالصّيام لا يتعدَّى النّفع فيه إلى الغير، وأما الصّدقة فمحدودة بـ (٦) مساكين، أما النّسك أو الذّبيحة فينتفع بها الجميع، أمّا الذّبح فيتم في مكة، وفي أيامنا هذه لا يقوم الحاج بالذّبح، بل يكلف الجمعية المخصصة لهذا العمل بالقيام به، وهو فقط يدفع الثّمن، وهنا حذف المعطوف، وأصل الآية فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فحلق ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك.
﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ﴾: فإذا: الفاء: للتوكيد، إذا: شرطية تدل على حتمية الحدوث، ﴿أَمِنتُمْ﴾: من العدو، أو الإحصار «أو انتهى الإحصار»، ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾: أي: وأتم العمرة، وتحلل بعدها «هذا يسمى التّمتع»، ويبقى في مكة متمتعاً إلى يوم التّروية «اليوم الثّامن» بدء أعمال الحج فعليه ذبح هدي يذبحها يوم النّحر، «ويتم هذا عن طريق الدفع للجمعيات المسؤولة، كما ذكرنا».
﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾: ﴿فَمَنْ﴾: الفاء: عاطفة، من: شرطية، لم يجد هدي «أو ثمنه» عندها يصوم ثلاثة أيام