في الحج قبل يوم التّروية «أي: قبل اليوم الثّامن»، وسبعة أيام بعد العودة إلى بلاده، وقوله تعالى: تلك عشرة كاملة: إشارة إلى الثّلاثة والسّبعة، ونحن نعلم أنّ (٣+٧=١٠) للتأكيد على فعل ذلك، إذن صيام (١٠) أيام يعادل كمن ذبح، والأجر واحد.
﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: ﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة؛ يعني: صيام عشرة أيام (ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم)، لمن كان من غير أهل مكة «أهله حاضري المسجد الحرام؛ أي: مقيمين بمكة»، أما إن كان من أهل مكة، وتمتع بالعمرة، أو أقرن بالحج فليس عليه هدي، ولا صيام، وحدود المسجد الحرام تقدر بـ (١٢) ميلاً، فمن أقام داخل هذه المسافة لا يلزمه ذبح، ولا صوم؛ لأنّ المقيمين حول المسجد الحرام «أهل مكة»، طوافهم دائم، وهذا يغنيهم عن العمرة.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: أطيعوا أوامر الله، واجتنبوا نواهيه، ﴿وَاعْلَمُوا﴾: علم اليقين، ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾: للتوكيد، ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: العقاب من التّعقيب، والعقاب هو الجزاء على الجرم، أو المعصية، أو الذّنب، والعقاب يحدث بعد الذّنب مباشرة يعاقب عليه في الدّنيا، أما العذاب فقد يؤخر إلى الآخرة، أو يحدث في الدّنيا؛ لماذا هذا التّهديد؛ لأنّ هناك من يتقاعس، أو يحاول التّعجل عن إتمام حجه، أو عمرته مستوفياً لكلّ مطلوبات المشرع في الحج والعمرة.