نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين؛ لأنّ قولهم: نحيا، قد يُفهِم أنّهم يؤمنون بالبعث، ولكن قولهم بعدها: وما نحن بمبعوثين هو ينفي ذلك، وإنما المقصود بذلك عندما نحن نموت ونحيا يعني: يموت البعض ويخلق (يولد) غيرهم في نفس الوقت.
ولنقارن هذه الآية ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ مع الآية (٢٩) من سورة الأنعام ﴿وَقَالُوا إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾.
الآية (٣٧) من سورة المؤمنون: جاءت في سياق الحياة الدّنيا، أيْ: ينكرون البعث وهم على قيد الحياة، أي: الآية جاءت في سياق الحياة الدّنيا.
أما الآية (٢٩) من سورة الأنعام: جاءت في سياق الآخرة (لذلك حذفوا نموت ونحيا)؛ لأنّ هذا لم يعد له وجود.
والدّليل على ذلك أنّه سبقها قوله: ولو ترى إذا وقفوا على النّار، فهم في الآخرة.
أمّا الفرق بين: إن هي إلا حياتنا الدّنيا، وما هي إلا حياتنا الدّنيا: النّفي في قوله: إن هي أشد من النّفي من قوله: ما هي، أي: التّكذيب وإنكار البعث أشد وأقوى حين يقولون: (إن هي) مقارنة بقولهم: (ما هي)؛ لأنّ هناك من النّاس من ينكر أو يكذب بشدة وتوكيد، وهناك من ينكر أو يكذب من دون توكيد أو مبالغة.