إذا شرع في القيام بالحج والعمرة سابقاً، ويحب الإتمام، ولكن هذا الشّروع في الحج والعمرة لم يُبين، أو تعني عليكم بأداء الحج والعمرة، والإتيان بالأركان والشروط كاملة والمناسك، كما سنرى.
ولما نزلت الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾: في السّنة التّاسعة من الهجرة دلَّت على فرض الحج ووجوبه، ولم يبادر رسول الله ﷺ في الحج في السّنة التّاسعة «سنة نزول هذه الآية»؛ لأنّ المشركين كانوا لا يزالون يحجون في ذلك العام، وكانوا يطوفون عراة، كما سنرى في سورة الأنفال الآية (٣٥).
ولذلك أمر رسول الله ﷺ أبا بكر، وعليّاً بالذّهاب في ذلك العام، وإنذار المشركين بأنهم لن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا أي: العام التّاسع، كما جاء في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٧].
﴿الْحَجَّ﴾: في اللغة القصد، وفي الشّرع: التّعبد لله ﷾ بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول الله ﷺ.
﴿وَالْعُمْرَةَ﴾: في اللغة: الزّيارة، وفي الشّرع: التّعبد لله بالطّواف بالبيت، وبالصّفا والمروة، والحلق، أو التّقصير.
والحج فرض بالكتاب والسّنة، وإجماع المسلمين، ومنزلته في الدّين أنه أحد أركان الإسلام، واجب مرة واحدة في العمر لمن توافرت له شروط الوجوب.
والعمرة: اختلف العلماء هل هي واجبة، أو سنة، والّذي يظهر أنّها واجبة.