ليلة القدر؛ أي: لا يشغلكم الرّفث عن ابتغاء ما كتب الله لكم من ليلة القدر والاعتكاف، أو أعمال البر، والتّقوى، وقراءة القرآن والتراويح، وما كتب لكم: أي: فرض لكم من الإباحة.
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾: لم يقتصر التّرخيص الرّباني بالسّماح بالرّفث فقط، بل شمل كذلك الأكل والشّرب حتّى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، لا يعني ذلك أن نأتي بخيط أسود، وأبيض، وننظر إليهما، ومتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود فتتوقف عن الأكل والشرب والجماع.
وإنما المقصود بالخيط الأبيض هو علامة ظهور الشفق الأحمر، أو الطيف الأحمر الذي هو أطول ألوان الطيف المرئي المتكون من سبعة ألوان، وهي: الأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والبرتقالي، والنيلي، والبنفسجي، فظهور الشفق الأحمر، أو الطيف الأحمر. هذا يدل على دخول وقت الفجر، ولكن من الصعب تحرِّيه، أو إدراكه فأبدله الله -جل وعلا- بظهور النور الأبيض (الخيط الأبيض) الذي هو ناتج عن وقوع أو امتزاج ألوان الطيف السبعة بالطبقة الغازية المحيطة بالأرض (الطبقة المضيئة) مما يعطينا هذا النور الأبيض الدال على دخول الفجر؛ أي: أول ما يتبين من بياض النهار.
والخيط الأسود: ما يبقى من سواد الليل؛ كأنه خيط محدود رقيق ينتشر؛ أي: يتبين لكم بياض النّهار من سواد الليل، ثم: لا تفيد التراخي في الزمن، وإنما لتباين الفضل بين الأكل والشرب، وفضل الصّيام.