للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والآية (١٩٧) من سورة البقرة: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجِّ﴾.

﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾: فيها تشبيه كلّ واحد من الزوجين باللباس، فالزّوج لباس لزوجه، والزّوجة لباس لزوجها، فالزّوج يستر عورة زوجته، والزّوجة تستر عورة زوجها، فكلّ واحد ساتر للآخر عن الحرام، والزّنى، وهذا التّشبيه مأخوذ من حالة اجتماعهما تحت غطاء واحد، واللباس: هو الثّوب الدّاخلي الذي يستر السّوءة.

﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾: ﴿تَخْتَانُونَ﴾: من الخيانة؛ أي: عدم أداء الأمانة: تخونون أنفسكم بارتكاب ما حرم الله عليكم من الجماع وقت الصّيام، والخيانة سببها قصر وقت الإفطار، تختانون أنفسكم، ولم يقل: تختانون نفوسكم: أنفسكم؛ أي: بعض الأنفس قامت بالخيانة، ونفوسكم تعني كلّ النفوس.

﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾: ﴿فَتَابَ﴾: الفاء: للتعقيب، والتّرتيب، تاب عليكم: شرع لكم التّوبة أوّلاً، فتوبوا ثانياً، ثمّ يقبل منكم توبتكم التّوبة ثالثاً، ﴿وَعَفَا عَنكُمْ﴾: العفو هو ترك العقوبة عن الذّنب؛ أي: لا يعاقبكم على هذه الخيانة.

﴿فَالْئَانَ بَاشِرُوهُنَّ﴾: المباشرة تعني: الجماع.

﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: الآن بعد نزول هذه الآية التمسوا ما كتب لكم: مما يقع دون الجماع بين الزّوجين، أو ما كتب الله لكم من الولد، أو

<<  <  ج: ص:  >  >>