للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٩٧ - ٩٨) من سورة الصّافات، وهي قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِى الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾:

نجد في سورة الأنبياء الآية (٧٠) أرادوا، في سورة الصّافات فأرادوا بزيادة الفاء الّتي تدل على السّرعة في تنفيذ الكيد من دون فاصلة زمنية أيْ: مباشرة.

وفي سورة الأنبياء فجعلناهم الأخسرين تناسب قولهم: انصروا آلهتكم فنصر الله تعالى إبراهيم وأنجاه من النّار وجعلهم هم وآلهتهم الأخسرين، وأمّا في سورة الصّافات فجعلناهم الأسفلين تناسب قولهم: ابنوا لهم بنياناً فألقوه في الجحيم، أيْ: من أعلى إلى أسفل فبدلاً من أن يكون إبراهيم الأسفل جعلناهم الأسفلين كأنّهم هم الّذين سقطوا من بنيانهم في النار.

سورة الأنبياء [٢١: ٧١]

﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾:

﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا﴾: أيْ: إبراهيم ولوطاً، ونجيناه ولم يقل: وأنجيناه: نجيناه تعني: زمن النّجاة كان طويلاً، بينما لو قال: أنجيناه فذلك يعني زمن النّجاة استغرق زمناً قصيراً ونجيناه من ديار الكفر أرض بابل بالعراق بالهجرة مع زوجته وابن أخيه لوط إلى أرض الشام وفلسطين.

﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾: أرض فلسطين والشّام وما حولها، باركنا فيها: من البركة وتعني الزّيادة والنّمو، والبركة بركة مادية تعني: بلاد الخيرات والثّمار والزّروع، أو بركة معنوية وتعني: أرض النّبوة والرّسالات ومهبط الأنبياء.

<<  <  ج: ص:  >  >>