للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عليه بنياناً عالياً، ثمّ أوقدوا النّار، ثمّ رموا إبراهيم في النّار، كما ورد في سورة الصّافات الآية (٩٧) وعندما عزموا على إلقائه في النّار:

﴿قُلْنَا يَانَارُ﴾: خاطب الله النّار مباشرة وناداها ربها: يا نارُ: كل منادى مبني على الضم معرفة ولو نصب النار قد تكون معرفة أو نكرة؛ أي: خاطب الله سبحانه نار معينة، وهي نار التي أوقدت لإحراق إبراهيم .

﴿كُونِى بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾: قيَّد حرَّها بسلام، ولو لم يقيِّد حرَّها بسلام لآذاه حرُّها، وقيَّد بردها بسلام، ولو لم يقيِّده، فربما البرد المطلق يؤذيه ويضره ويهلكه؛ أيْ: يا نار كوني ذات برد وسلام وقد يسأل سائل: كيف بردت النّار وهي ما زالت مشتعلة ملتهبة؟ الجواب: هو أن الله نزع منها خاصية الإحراق وأبقى لها خاصية الإضاءة والاشتعال؛ لأنّه سبحانه على كلّ شيء قدير.

سورة الأنبياء [٢١: ٧٠]

﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾:

﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾: بإبراهيم كيداً: أيْ: إحراقه بالنّار أو قتله والكيد هو التّدبير الخفي المحكم لإيقاع المكروه بالغير من دون علمه.

﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾: الفاء تدل على المباشرة، الأخسرين: جمع أخسر على وزن أفعل ليدل على المبالغة في الخسران، فإبراهيم نصره الله تعالى، فأنجاه الله من النّار بعد أن ألقوه فيها، بينما قومه خسروا أنفسهم وأهليهم باستمرارهم على الشّرك، ولهم عذاب مقيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>