من عبيد؛ أي: الذين اختاروا أن يكونوا عباداً لله تعالى، وكلمة عباد: أفضل وأعلى درجة من عبادي هم الصفوة.
أما في الآخرة: فالكلّ يصبح عباد؛ لأنه ليس هناك تكليف، أو عبادة، فالكل مطيع، ولا يعصي.
﴿عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ﴾: الفاء في فإني تفيد المباشرة، والتّعقيب؛ أي: بمجرد رفع صوتهم فإني أسمعهم، فالقرب هنا ليس قرب مكان، ولكن قريب بعلمه، فهذا يدل على سمعه، وكرمه، واستجابته، فهو يعلم أحوالنا، ويسمع أقوالنا، ويرى أعمالنا، فهو قريب، بل أقرب من حبل الوريد، ولم يقل: فقل لهم إني قريب؛ أي: من دون قل، أو: فقل لهم؛ لأنها تبعد، أو تفصل القرب من الرّب، فلذلك حذفها؛ لتكون وسيلة الاتصال مباشرة بين العبد وربه، ومن دون تدخل الرّسول ﷺ.
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾: أجيب، وقيل: بمعنى اسمع دعوة الدّاع، أو دعاء الدّاع، إذا دعان، أجيب: أعطي السّائل سؤله، وإذا كان الدّعاء؛ يعني: العبادة؛ أي: أقبل عبادة من عبدني، وقدَّم الإجابة على الشّرط بدلاً من أن يقول: إذا دعان الدّاع أجيبه، أو أستجيب له للاهتمام، والإجابة من الله تعني: القبول، والإجابة من العبد تعني: الطّاعة، والعبادة، والإيمان.
﴿إِذَا﴾: شرطية، تستعمل للأمور الواقعة لا محالة، والكثيرة الحدوث.
﴿دَعَانِ﴾: ولم يقل: دعاني «بالياء»، وحذف الياء؛ ليقصر الكلمة؛ لتدل على مجرد ما يبدأ بالدّعاء أجيبه، أو تبدأ الاستجابة، فليس هناك فاصل زمني، وقد تعني دعان بدعاء واحد لأمر واحد، أو أمور متعددة أدعية مختلفة، أو دعان