للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فطرنا أي: نقسم بالّذي فطرنا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، وكلا الاحتمالين وارد.

﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾: أي: افعل ما أنت فاعل، أو نفّذ ما حكمت به علينا من الصّلب، والقطع، والتّعذيب.

وانتبه إلى قوله: ما جاءنا من البينات، وهل البينات جاءتهم، أم جاءت موسى، البينات جاءت موسى، أو عامة لهم ولغيرهم، ولكنهم شعروا بأنّهم أحق النّاس باتباعها، والعمل بها فاعتبروها لهم وحرصوا على تنفيذها.

﴿إِنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: إنما تفيد التّوكيد، والحصر (كافة مكفوفة).

﴿تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: أي: كلّ ما تستطيع هو أن تسلب منا هذه الحياة الدّنيا بالصلب، أو تعذيبنا، ولا سبيل لك علينا في الآخرة؛ أي: سلطانك علينا محصورٌ بالحياة الدّنيا فقط.

انظر إلى عظم ثبات وإيمان هؤلاء السّحرة، وعدم مبالاتهم بالتّهديد، والوعيد؛ رغبة واستجابة لله تعالى، ولم يحاول أحدٌ منهم أن يعتذر، أو يغير موقفه، ويخاف من عذاب فرعون وملئه.

سورة طه [٢٠: ٧٣]

﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾:

هذه الآية تتمة لردّ السّحرة على فرعون.

﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ﴾: إنّا: للتوكيد؛ ليغفر: اللام: لام التّعليل؛ ليغفر: من المغفرة، وهي الستر، وترك العقوبة.

﴿آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾: خطايانا: ذنوبنا الماضية؛ كالكفر، والمعاصي، وقيل: الخطايا: الذّنوب العظيمة. والخطيئة: هي صغائر الذنوب.

﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾: وهل أُكرهوا على السّحر، أم هم فعلوه غير مكرهين، وبإرادتهم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>