أعطى المال، وهو يحب المال، أو يحب أن يتصدق به، أو كلاهما معاً، والإيتاء غير العطاء.
وآتى المال، ولم يقل يعطي المال؛ لأن العطاء: دليل التّملك، دون الإيتاء، وأنت حين تؤتي المال، ولا تقول تعطي؛ لأنك إذا قلت: تعطي؛ أي: يصبح المعطى له مالكاً له، وفي الحقيقة هو لا يملك المال، وإن أعطيته؛ لأنّ المال هو مال الله، والملكية هي ملكية غير حقيقية؛ لأنّك سوف تموت، وتتركه لغيرك، أو تدفعه زكاة، أو صدقة، فكلمة تؤتي أحق وأفضل من استعمال تعطي، ثم إن هناك أمراً آخر قال سبحانه: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾: ولم يقل: آتى المال وهو يحبه؛ لأنّ استعمال على أفادت على تمكُّن حب المال في قلبه وشدة التّعلق به.
إذن فعلاً هو يحب المال؛ كقوله سبحانه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وقد تأتي بالمعنى الآخر آتى المال على حبه؛ أي: أعطى المال كصدقة، وهو يحب الصّدقات؛ لأنّ حب ما عند الله من ثواب أعلى وأفضل من حبه لفطرة المال وجمعه، والرّأي الأوّل أقوى.
﴿ذَوِى الْقُرْبَى﴾: أوّل من تؤتي المال ذوي القربى، الأقارب جميعاً الأقرب فالأقرب؛ لأنه كما جاء في حديث سلمان بن عامر: أنّ رسول الله ﷺ قال: «صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذي رحمك اثنتان؛ لأنّها صدقة وصلة رحم» أخرجه النّسائي، والتّرمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وأحمد.
﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ﴾: ﴿وَالْيَتَامَى﴾: جمع يتيم، وهو من فقد أباه، ولم يبلغ مبلغ الرجال؛ أي: الحلم.