﴿رُشْدًا﴾: ولم يقل: رَشَداً. لمعرفة الفرق: رُشداً: مما يهدي إلى الأصلح، والأفضل في الأمور الدّنيوية، والأخروية.
أما رَشَداً: مما يهدي إلى الحق، والخير، والصّواب في الأمور الأخروية فقط؛ فالرُشد أعم من الرَشد.
سورة الكهف [١٨: ٦٧]
﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾:
﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ﴾: قال العبد الصّالح لموسى: إنّك: للتوكيد؛ لن: لنفي المستقبل القريب، أو البعيد. والسؤال هنا كيف علم الرجل الصالح (الخضر) أن موسى لن يستطيع معه صبراً؟ ربما يكون ما فعله موسى سابقاً من البطش بالقبطي، وعدم تريثه في القتل.
﴿تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾: في هذه الآية ينبه العبد الصّالح موسى ﵇ إلى طبيعة ما سيتعلم منه من علم بواطن الأمور، وموسى ليس عنده علم بها، وكأنّه يخبره بكلّ تأكيد أنّه لن يستطيع أن يصبر على ما سيراه من صنع العبد الصّالح من أفعال لا يفهم أو يعرف مرادها بالتّسرع بالسّؤال عنها، أو الإنكار. ولم يقل لموسى إنك لن تستطيع صبراً، بل قيد صبر موسى فقال معي؛ أي: ما دمت في صحبتي سينفد صبرك مهما حاولت، أما دون ذلك موسى ﵇ نبي، ومن سمات النبي الصبر؛ أي: تصبر في الأمور الأخرى، ولذلك لم يقيد صبر موسى ولم يقل إنك لن تستطيع صبراً.