وأما منا: تستعمل للمؤمن، والكافر، والصّالح، والطّالح.
﴿عِلْمًا﴾: من علم الغيب من لدن الله ﷿ أوحاه الله تعالى إلى الخِضر.
إذن كلمة من لدنا: أقرب، وأخص، وأبلغ من كلمة: من عندنا، وعندنا: أقرب من كلمة: منا، وقد وردت كلمة من لدنا في القرآن في سبع عشرة آية؛ كلها جاءت في سياق الرّحمة، واللين، والهبة، والإيتاء، والعطاء الخاص.
﴿أَتَّبِعُكَ﴾: بالتّشديد بدلاً من اتْبعك؛ دلالة على شدة حرص موسى على المتابعة، أو المبالغة في الاتباع، والاجتهاد، والسؤال هنا: ماذا حدث لفتى موسى يوشع بعد ذلك؟ لم يخبرنا القرآن بشيء عنه.
﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التّوكيد؛ أي: ليس له غرض آخر غير طلب العلم؛ فهو لا يريد مال، ولا جاه من هذا الاتباع. على: تفيد تحديد المطلوب، والإخلاص في العلم.
﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾: مما: من: ابتدائية بعضية؛ ما: بمعنى: الذي، أو مصدرية؛ أي: أن تعلمني بعضاً مما عندك من العلم.
مما عُلمت رشداً: علماً ذا رشد، أو علماً يؤدي إلى الرّشد مما علمك الله سبحانه، وتعلمن حذف منها الياء، ولم يقل: تعلمني؛ لأنّ ما سيتعلمه موسى من الخضر علم قليل مهما طالت صحبتهما.