﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: ولم يقل من الصّابرين، وفي هذه الآية أربعة أمور:
الأمر الأوّل: وعد موسى ﵇ العبد الصّالح بالصّبر، وعلق الصّبر بمشيئة الله؛ فقال: إن شاء الله: إن: شرطية تفيد الاحتمال، أو الشّك في كونه سيصبر.
الأمر الثّاني: قرن الوعد بالرّضا، وعدم العصيان؛ لأنّ الإنسان قد يكون صابراً، وغير راض عما يحدث، أو مُكرهاً على الصّبر.
الأمر الثّالث: صابراً، ولم يقل من الصّابرين ـ جاء بصيغة المفرد ـ ولم يأت بصيغة الجمع الّتي هي أفضل لبركة الجماعة، وأكثر حظاً في القبول مقارنة بدعاء إسماعيل حين أراد تله للجبين قال: ﴿سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصّافات: ١٠٢].
الأمر الرّابع: قول موسى ﵇ للعبد الصّالح: ولا أعصي لك أمراً؛ دليلاً على تواضع موسى ﵇ رغم أنّه كان نبي زمانه ورسولاً إلى بني إسرائيل، ومن أولي العزم.