للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هو سيد الأدلة، ويطلق على هذا أنّ الخبر جاء بصورة استفهام تقريري لإقامة الحُجة على المسؤول.

﴿مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾: آيات ربه: آيات القرآن، وتشمل أيضاً الآيات الكونية، والمعجزات … وغيرها.

﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: فأعرض: الفاء: تدل على المباشرة، والتّرتيب؛ تدل على أنّ التّذكير حدث حين أو بعد الجدال؛ أي: جادلوا بالباطل؛ فَذُكِّروا مباشرة بآيات ربهم؛ فأعرضوا عنها مباشرة، ولم يتعظوا بها، أو يتدبروها، أو يستفيدوا منها، وكان من المفروض من أحدهم أن يتريث زمناً قبل إعراضه مباشرة؛ لعله يتدبر ويتفكر؛ فيتوب، ويؤمن، ولكنه بالعكس نسي ما قدمت يداه.

﴿وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: نسي ما فعله من الذّنوب، والمعاصي، واختار كلمة يداه بدلاً من ذاته، أو نفسه؛ لأنّ كثيراً من الذّنوب تحدث بالأيدي؛ مثل: القتل، والسّرقة، والشّرك، والظّلم.

﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾: أكنة: أغطية، وحجب؛ فلا يدخلها إيمان، ولا يخرج منها كفر، وهذا الجعل هُمْ الّذين كانوا سبباً له؛ حيث أعرضوا، وأصموا آذانهم، وطلبوه لأنفسهم.

﴿أَنْ﴾: مخففة تفيد التّعليل؛ أي: لئلا يفقهوه، أو يفهموه؛ أي: يفهموا القرآن.

﴿وَفِى آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: أي: كأنّ في آذانهم، وقراً: ثقل في السّمع، ويختلف عن الصمم؛ فلم يسمعوا جيداً؛ أي: موعظة، أو نصيحة، أو آية.

﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ﴾: إن: شرطية تفيد الاحتمال، أو الشّك.

<<  <  ج: ص:  >  >>