﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾: ليدحضوا: اللام: للتوكيد، والتّعليل؛ يُدحضوا: يزيلوا به الحق مأخوذة من الدّحض: الطين الذي يزلق فيه مشتقة من ادحاض القدم، وهو انزلاق القدم والزلة عن مكانها؛ أي: يجادلوا بالباطل كي يبطلوا ما جاء به محمّد ﷺ، أو يأمرهم به القرآن، أو ينهاهم عنه؛ أي: يجادلوا ليبطلوا الحق أو يزيلوه.
﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِى وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾: ما: مصدرية، أو اسم موصول بمعنى: الّذي. واتخذوا: جعلوا الإنذار بالعذاب موضع استهزاء، أو استهزءوا بالإنذار، ولم يعبؤوا به. ارجع إلى سورة الزمر آية (٤٨) لبيان معنى الاستهزاء.
لنقارن هذه الآية (٥٦) من سورة الكهف: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِى وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾، والآية (١٠٦) من سورة الكهف: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِى وَرُسُلِى هُزُوًا﴾: الآية (٥٦) تتحدث عن الاستهزاء بالإنذار نفسه، وأمّا الآية (١٠٦): تتحدث عن الاستهزاء بالرّسل أنفسهم. ارجع إلى الآية (١٠٦)؛ للبيان، والمقارنة؛ فهم استهزءوا بالإنذار، وبالرسل معاً، أو منهم من استهزأ بالنُذر، ومنهم من استهزأ بالرّسل.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾: من: استفهامية، ولم يقل: لا أحد أظلم، بل قال: ومن أظلم: استفهام يحمل معنى الإقرار؛ لكي يجيب المسؤول بنفسه بالقول: لا أحد أظلم على وزن أفعل.
أمّا لو قال: لا أحد أظلم؛ فهذا خبر فقط، ولا يحتاج إلى جواب، والإقرار: