على نفسه الهلاك بعد أن استنفد الأسباب فيحلُّ عندها الأكل من الميتة، أو الدَّم، أو لحم الخنزير، أو ما أهل به لغير الله على شرطين:
الشّرط الأوّل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾: أي: لا يأكل فوق حاجته، أو فوق ما يسد رمقه.
الشّرط الثّاني: ﴿وَلَا عَادٍ﴾: أي: لا يأكل من هذه المحرمات، وعنده أطعمة أخرى تسد رمقه.
﴿فَلَا﴾: الفاء: للتوكيد، لا: النّافية للجنس.
﴿إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا ذنب عليه، ولا معصية، ولا حرج. ارجع إلى سورة الأعراف آية (٣٣) للبيان.
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ﴿إِنَّ﴾: للتوكيد، ﴿غَفُورٌ﴾: كثير المغفرة يغفر الذّنوب مهما عظمت، أو كثرت، ولو كانت مثل زبد البحر، والغفر هو الستر، وبالتالي العفو. وإذا قارنا آية البقرة (١٧٣) مع آية المائدة (٣)، وآية الأنعام (١٤٥)، وآية النحل (١١٥): نجد قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وفي آية الأنعام فقط: ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ لأن آية الأنعام بدأت بكلمة ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ فقال: ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وبقية الآيات خطاب من الله تعالى فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿رَحِيمٌ﴾: لا يعجل العقوبة، أو العذاب لعباده، فهو دائم الرّحمة، رحيم صيغة مبالغة يمحو السّيئات، ويثيب على الحسنات، وللضرورة والحاجة ضوابط شرعية، والّذي يقرر الضّرورة والحاجة في الأمور المستجدة هم علماء الأمة الموثوق بدينهم، وعلمهم مع أهل الخبرة والاختصاص. ارجع إلى الآية (١١٥) من سورة النحل للبيان المفصل.