﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ﴾: وتعريف المحرَّم: هو ما طلب الشّارع الكف عن فعله طلباً؛ كقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾، أو نهياً؛ كقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾، أو الأمر باجتنابه: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ فاجتنبوه، أو أن يترتَّب على الفعل عقوبة مثل الّذين يرمون المحصنات.
﴿الْمَيْتَةَ﴾: أي: ذهبت منها الحياة، وانتهت؛ أي: خرجت روحها، وانتبه إلى كلمة الميت كيف تشكل مَيْت، بسكون الياء، وهذه تعني: مات بالفعل، أما كلمة مَيّت بتشديد الياء هذه فمعناها لم تمت بعد لا زالت حية، وستموت فيما بعد.
﴿وَالدَّمَ﴾: الدّم المسفوح السّائل محرم شربه، أو طبخه، أو استعماله كغذاء بأي شكل، ويستثنى من ذلك الدّم المختلط باللحم، أو العروق.
﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾: المعروف لدى النّاس.
﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾: ما ذُبح ولم يذكر اسم الله عليه، فقدم به على اسم الجلالة (الله)؛ لأن السياق في المأكول (الحلال والحرام)، وقد قيل: نزلت هذه الآية في المدينة على المؤمنين لبيان ما حل لهم وحرم عليهم فقدم به (المأكول).
أما قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ كما ورد في سورة المائدة آية (٣)، والأنعام آية (١٤٥)، والنّحل آية (١١٥)، تعني: ما ذبح تقرباً للأصنام، والآلهة، والأولياء، وقدم اسم الجلالة؛ لأن هذه الآيات جاءت في سياق الأمر بطاعة الله وتقواه وتعظيم شعائره، وقيل: نزلت آية النحل والأنعام في مكة، فقدم ذكر الله على ذكر الأصنام على ذبائحهم.