وإذا قارنا الآية (٤٦) من سورة الكهف: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾، والآية (٤٤) من سورة الكهف: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾.
الآية (٤٦): تتحدث عن الباقيات الصّالحات.
أمّا الآية (٤٤): تتحدث عن الله؛ أي: عن ذاته سبحانه الّذي يثيب على الباقيات الصّالحات، والقائل: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ متيقن من رحمة الله، وثوابه.
وأمّا القائل: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾: هو متأمل بالوسائل المقدمة لنيل الثّواب والرّحمة، وليس ضامن، وكلاهما مطلوب الأمل واليقين برحمة الله، وثوابه؛ لأن (هو) تفيد التوكيد.
﴿وَيَوْمَ﴾: القيامة، ولم يذكر الاسم؛ للتهويل، والتّعظيم.
﴿نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾: هناك عدة أطوار تمر بها الجبال يوم القيامة، وهي التّالية: الزوال عن أماكنها، وكما قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾؛ أي: تسير بسرعة السحاب. ارجع إلى سورة النّمل، آية (٨٨).
والنسف، والدّك كما قال تعالى: ﴿يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥].
وتصبح كالرمال ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤].
ثم مرحلة البس، كما قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥].
ثم تكون كالعهن المنفوش، وتصبح الأرض: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى