للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾: خير طمعاً فيما يطمع النّاس في الحصول عليه من عرض الدّنيا، ومتاعها أملاً في النّجاة من النّار، والفوز بالجنة، ورضوان الله، ورؤية وجهه الكريم، وتكرار خير للتوكيد، ولفصل كلّ منهما على حدة الثّواب، والأمل، وكلاهما معاً.

ولنقارن هذه الآية (٤٦) من سورة الكهف: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾، والآية (٧٦) من سورة مريم: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾: الاختلاف في خير أملاً، وخير مرداً؛ خير أملاً: انظر إلى ما سبق شرحه، أما خير مرداً: المرد هو المرجع إلى الله تعالى، أو خير مردود؛ أي: تعطي نتاج، أو محصول من الحسنات خير من الأثاث والرِءَيا.

وإذا قارنا هذه الآية (٤٦) من سورة الكهف، مع الآية (١٤) من سورة آل عمران: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾: الآية في آل عمران تتحدث عن حب الشّهوة؛ بينما الآية في سورة الكهف تتحدث عن حب المال، والبنين؛ فالحب شيء، والشّهوة شيء آخر، فالمحبة تختلف عن الشهوة؛ لأن المحبة يمكن التحكم بها بالإرادة، وأما الشهوة فهي توقان النفس لشيء، وليست من قبيل الإرادة، وشهوة النّساء أقوى الشّهوات عند الرّجل الشاب المعافى من شهوة المال، والأولاد، ولذلك قدمها على حب البنين، والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضة، وقدم شهوة الأولاد على شهوة المال (القناطير المقنطرة) بعكس ما ورد في آية الكهف؛ فالسّياق مختلف في كلّ آية.

<<  <  ج: ص:  >  >>