وقدَّم القلوب على السمع؛ لأنّ السياق في الآيات، يتحدث عن القلوب المريضة ﴿فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾.
﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾: الختم على السمع؛ يعني: تعطلت عندهم حاسة السمع، عن سماع الحق، وما ينفعهم لآخرتهم، فهم لا يستمعون لأي آية، ولا لأي موعظة، أو إنذار، رغم أنهم يسمعون الكلام العادي، وآذانهم ليس بها مرض عضوي، هم الذين اختاروا أن يسدُّوا آذانهم، وختموا عليها، فأذن الله تعالى لهم ذلك.
﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾: الغشاوة؛ هي الغطاء، والستر، وأبصارهم جمع بصر، والبصر؛ يشمل العين، والبصيرة.
والبصيرة: منطقة بالدماغ، هي الّتي تدرك، وتفكر، وتقوم بالرؤية القلبية، ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾؛ جملة اسمية، تفيد الدوام، والثبات؛ أي: على أبصارهم غشاوة منذ البداية؛ فهم لم يسبق أنّ أبصروا (من البصيرة).
بينما قوله ﵎: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣]، جملة فعلية، تدل على التجدد، والتكرار، فهذا كان مبصراً قبل تردي حالته.