للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما في الجاثية؛ فالسياق في السمع لقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ﴾.

﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾: تمنع وصول الضوء؛ أي: نور الإيمان، والنظر في آيات الله تعالى، وما أنزل، نظرة تبصر، واتعاظ.

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: ولهم: اللام لام الاستحقاق، والاختصاص العذاب العظيم، هو أشد أنواع العذاب على الإطلاق، مقارنة بكل أنواع العذاب، فهو يشمل الأليم، والمبين والشديد، والمقيم.

وتكرار كلمة ﴿عَلَى﴾ ثلاث مرات: ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، و ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾، و ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾، يفيد التّوكيد، وكذلك لفصل واستقلال كل أداة عن الأخرى، فالختم قد يحدث لواحدة منها، أو أكثر، وهنا الختم أصاب الكل؛ القلب، والسمع، والأبصار.

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾: أفرد السمع، وجمع البصر، ولم يقل: ختم على أسماعهم، إنما قال: سمعهم.

لأنّ السمع؛ مصدر جنسي، لا يجمع، ولكن الأذن، تجمع بآذان، آلة السمع.

ولأنّ أسماعهم تسمع نفس الآيات، والأنباء، وما يخبرهم به رسول الله فالذي يسمعونه، هو نفس الكلام، والذي يختلف هو أبصارهم، وقلوبهم، فكل فرد يرى، ويبصر، ويفكر، بطريقته الخاصة. ولمعرفة سبب تقديم السمع على البصر، ولمزيد من البيان، راجع سورة هود آية (٢٠)، وسورة الملك (تبارك) آية (٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>