﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: الختم؛ يعني: السد، والإغلاق، والخاتم هو ما سُدَّ به، وأغلق به، والختم على القلب؛ يعني: بأن لا يدخله أي إيمان، ولا يخرج منه أي كفر.
وشبه القلب، هنا؛ بالوعاء، يمكن سده وإغلاقه، فلا يدخله نور الإيمان، ولا يخرج منها كفر، فقلوبهم كالأوعية، الّتي أبت عن الحق، واستمرت على ذلك، فختم عليها.
وأسند الختم إلى ذاته تعالى على قلوب هؤلاء الكفرة بعد أن تمادوا في كفرهم وبلغوا أقصى غاياته وابتعدوا عن الحق، فلم يعد ينفعهم الإنذار أو عدمه.
فهم الّذين ختموا على قلوبهم، وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم بأنفسهم، وهم الّذين اختاروا ذلك على الإيمان، فتركهم الله سبحانه؛ لما اختاروا، وتخلى عنهم.
والطبع أشد من الختم، وأقوى، وأشمل، ولا يفك أبداً، والذي يطبع على قلبه، يُفقد الأمل منه في غالب الأحوال، إلَّا من رحم الله، وأما الذي يختم على قلبه، فقد يختم على قلبه، ولا يختم على سمعه، وبصره، فقد يكون هناك بريق أمل في عودته إلى الإيمان.