الرّد: هو بيد الله وحده، وليس بيد الرّسول ﷺ؛ فإن شاء الله فعل، أو إن لم يشأ لم يفعل.
الاحتمال الثّاني: لتعلم قريش، أو غيرهم: أن رسول الله ﷺ إن هو إلا وحي يوحى؛ فهو لا يأتي بشيء من عنده، ومن تلقاء نفسه إلا أن يشاء الله وحين يشاء الله سبحانه.
الاحتمال الثّالث: ليعلمنا ربنا أن نقول: إن شاء الله في كلّ أمر يراد القيام به، ولا ننسى ذلك وأن نتوكل على الله وحده.
﴿وَقُلْ﴾: يا محمّد ﷺ.
﴿عَسَى﴾: من أفعال الرّجاء؛ سواء يرجى حصوله عن قريب، أو بعيد، وما بعدها متحقق الوقوع غالباً.
﴿أَنْ﴾: للدلالة على الاستقبال.
﴿يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾: أي: يرشدني ربي إلى شيء آخر غير قصة أصحاب الكهف أقرب في الدّلالة وأوضح يدل على نبوتي لهؤلاء المشركين من قريش؛ أي: من الغيبيات (علم الغيب)، أو قصص الأنبياء الآخرين، وغيرها أعظم خبراً من أصحاب الكهف؛ فاستجاب له ربه فأخبره بقصة موسى، والخضر الّتي سترد في الآيات القادمة، ويهدين: بحذف ياء المتكلم لأنها هداية شاملة عامة له ولغيره أن يهديهم ربهم هداية الدين. ارجع إلى سورة القصص آية (٢٢) للمقارنة.
لنقارن هذه الآية (٢٤) من سورة الكهف: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾، وقوله في الآية (٢٢) من سورة القصص: ﴿قَالَ عَسَى رَبِّى أَنْ يَهْدِيَنِى سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
الاختلاف بين الآيتين يرجع إلى تقديم الهداية (أن يهدين) على كلمة ربي