﴿يَشَاءَ اللَّهُ﴾: أي: أراد، ولم يقل: إن يشاء ربك: لأنّ هذا الأمر؛ أي: القول: إن شاء الله: هو أمر تعبدي، والعبادة تخص الإلوهية (الله -جل وعلا-).
وإن شاء الله: تأتي عادة في سياق الأمور التي نقوم بها بأنفسها، أما بإذن الله: تأتي في سياق الأمور التي لا دخل لنا فيها، بل هي بتدبير خارج عن إرادتنا.
﴿وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾: لها معنيين:
المعنى الأوّل: أي: إذا قلت سأفعل كذا، وكذا، ونسيت أن تقول إن شاء الله، ثمّ تذكرت أنّك لم تقل ذلك؛ فقل عندها: إن شاء الله، ولو كان الوقت متأخراً؛ فمتى تذكرت قل: إن شاء الله، وهذا هو قول الجمهور، وابن عبّاس ﵄ … وغيرهم.
المعنى الثّاني: إذا وقع النّسيان لشيء، ثمّ تذكرت أنّك لم تقل: إن شاء الله؛ فقل: مثلاً سبحان الله، لا إله إلا الله، أستغفر الله؛ لأنّ النّسيان من الشّيطان، وذكر الله يطرد الشّيطان.
وانتبه إلى هذه الآيات الثّلاثة الّتي تشير إلى علاقة النّسيان بالشّيطان: وأنه قد يكون السبب في النّسيان: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]، ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٩].
وأمّا الحكمة من إبطاء نزول الوحي جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ؛ فالله سبحانه وحده يعلم ذلك، ومع ذلك فقد فسر ذلك الإبطاء بعدة احتمالات:
الاحتمال الأوّل: لتعلم قريش، أو غيرهم: أنّ الرّد على أسئلَتهم، أو عدم