﴿لِيَعْلَمُوا﴾: اللام: للتأكيد؛ ليعلموا قومهم من إحياء أصحاب الكهف أنّ وعد الله بالبعث حق، وأنّ السّاعة؛ أي: ساعة تهدم النّظام الكوني لا ريب فيها؛ فكلا المعنيين وارد.
﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: بصيغة الفعل المضارع الدّالة على التجدد، والتكرار، أو حكاية الحال، لم يقل: تنازعوا: للدلالة على الماضي؛ لأنّ الكثير من النّاس لا زالوا يتنازعون، يتخاصمون في أهل الكهف، وعددهم، ومكانهم، وشأنهم، والتّنازع في ذلك الزّمان حدث بين أفراد الجماعة الّتي عثرت على أصحاب الكهف بعد بعثهم من مرقدهم، والتّنازع في اتخاذ بنيان لهم يضم قبورهم، أو اتخاذ مسجدٍ عليهم.
وانتبه إلى تقديم كلمة بينهم بدلاً من قوله؛ إذ يتنازعون أمرهم بينهم؛ أخر كلمة أمرهم؛ لأنّ أمر أصحاب الكهف لم يُعد سراً، والكلّ يعلم بقصتهم، والنّاس كلهم قد آمنوا حين عُثر عليهم بعد (٣٠٩ سنة)، ولنعلم أن الكثير من النّاس حتّى يومنا هذا لا زالوا يتنازعون في أصحاب الكهف عددهم ومكانهم وقصتهم.
ولو قارنا هذه الآية مع الآية (٦٢) من سورة طه: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾: الآية تتحدث عن سحرة فرعون قبل إلقاء عصيهم، وحبالهم.
ففي هذه الآية جاء بفعل ماض: تنازعوا، وجاء بكلمة: أمرهم قبل بينهم؛ فقال: أمرهم بينهم؛ قدم أمرهم هنا؛ لأنّه كان أمر سري، وهام، ولم يطلعوا السّحرة عليه أحداً من النّاس، وأمّا المجيء بالفعل الماضي تنازعوا؛ لأنّ التّخاصم، والتّنازع بين السّحرة كان مرة واحدة وانتهى بعد أن تبين لهم الحق حين ألقى موسى عصاه، والتقفت ما صنعوا، وبعدها آمنوا برب العالمين، وانتهى الأمر.
﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا﴾: قسم من الّذين عثروا على أصحاب الكهف اقترحوا أن يبنوا عليهم بنياناً.