للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿خَبَتْ﴾: سكنت، أو خمدت، أو أصبحت كالجمر الأحمر سكن لهيبها.

﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾: ولم يقل زدناها سعيراً وإنما زدناهم.

والسؤال: كيف تخبو النّار، أو تسكن مع أن العذاب لا يخفف، ولا يفتر؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦]؟

قيل: حين تشتعل النار في أجسادهم وتبدأ أجسادهم تتفحم وتتحول إلى رماد عندها تخبو النار في أجسادهم حتى يعادوا مرة أخرى أحياء من جديد، وتبدل جلودهم كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦].

سورة الإسراء [١٧: ٩٨]

﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾:

﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد يشير إلى ما حدث لهم من الحشر على وجوههم، ومأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً.

﴿جَزَاؤُهُمْ﴾: الجزاء مقابل العمل، أو من جنس العمل، ويشمل العقاب والثواب.

﴿بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾: بأنهم: الباء: للتعليل، أو السببية.

﴿كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾: جحدوا، وأنكروا آياتنا، ولم يؤمنوا بها. آياتنا: تشمل الآيات القرآنية، والكونية، والمعجزات.

﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾: ارجع إلى الآية (٤٩) من السّورة نفسها؛ للبيان.

سورة الإسراء [١٧: ٩٩]

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾:

حين أنكروا البعث، وإعادة الخلق رد الله عليهم بأن الّذي خَلَقَ السّموات

<<  <  ج: ص:  >  >>