والتسويف بتأجيل التّوبة، والاتكال على الرّحمة، ولا جنة، ولا نار، وفي الآية انتقال من صيغة المخاطب إلى صيغة الغائب للتوكيد؛ أي: تحول من مخاطبة الشيطان إلى مخاطبة النّاس بصيغة الغائب ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ بدلاً من قوله: وعدهم، وما يعدكم الشّيطان إلا غروراً؛ لأن ما يعدهم بصيغة المضارع؛ لتدل على التجدد والتكرار وهو الغرور، والتزيين، والوهم، والباطل، والشّيطان يسمى الغَرور: بفتح الغين.
﴿عِبَادِى﴾: عبادي: هم الطبقة من الّذين آمنوا، واختاروا طريق الإيمان بأنفسهم؛ فشرفهم الله تعالى، فقال: عبادي، وليس عبيد؛ الكل عبيد، وعبادي هم الطبقة المؤمنة، وعبادِ هم أعلى درجة من عبادي، وهم المؤمنون حقاً. ارجع إلى سورة الزمر، آية (١٨)؛ للبيان.
﴿لَيْسَ لَكَ﴾: ليس: أداة نفي.
﴿لَكَ﴾: اللام: لام الاختصاص، والخطاب لإبليس.
﴿عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾: أي: ليس لك على عبادي سلطان، سواء أكان سلطان الحجة، والبرهان، أو سلطان القهر، والغلبة؛ لحملهم على المعصية؛ أي: سواء بالحجة، والتزيين في القول، أو الوسوسة، والنزغ، أو بالقوة، والغلبة.
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾: وكفى؛ أي: هو كافيك، ولا تحتاج إلى سواه في الدّنيا، ولا في الآخرة.
﴿بِرَبِّكَ﴾: الباء: للاهتمام، والتوكيد.
﴿وَكِيلًا﴾: الكافي، والقائم بأمور العباد، والموكول إليه تدبير كل أمر، أو شيء.