سبب نزولها: أن نفراً من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن، كما روى ابن مسعود، وأخرجه البخاري. وقيل: أن المشركين كانوا يعبدون الآلهة، أو الملائكة، وغيرهم من الشّركاء؛ فلما ابتلوا بالقحط سبع سنين، وراحوا يشكون حتّى أكلوا الكلاب، والجيف، وضاقت السبل قيل لهم:
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِنْ دُونِهِ﴾: أي: من غير الله، على سبيل التهكم؛ من الملائكة، والأصنام، وعيسى، أو الجن، أو المعبودين حتّى يطعموكم، أو ينزلوا الغيث عليكم، أو يكشفوا الضر عنكم، والعبرة بعموم اللّفظ، وليس بخصوص السّبب.
﴿فَلَا﴾: الفاء: للتوكيد؛ لا: النّافية.
﴿يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ﴾: فلا يقدرون إزالة، أو إيقاف الضّر من الفقر، والجوع، والمرض، والبؤس.
﴿يَمْلِكُونَ﴾: بصيغة المضارع؛ لتدل على التّجدد، والاستمرار.
﴿وَلَا تَحْوِيلًا﴾: ولا يقدرون على تحويل الضر عنكم إلى غيركم، أو تحويل العسر إلى يسر، أو تحويل الضر إلى النافع.
وتكرار (لا) مرتين: تفيد التّوكيد لا كشف الضر، ولا تحويله، ولا كليهما.