للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾: إن: شرطية؛ يشأ: من المشيئة الّتي تسبق الإرادة، والمشيئة لا تتغير.

فإذا كان الخطاب للمؤمنين يرحمكم: بالتوبة، ويغفر لكم ذنوبكم، ويرحمكم في الدّنيا، والآخرة بكثير من أنواع الرّحمة، أو أن يعذبكم بكثير من أنواع العذاب.

وإذا كان الخطاب للمشركين العاصين يرحمكم: يهديكم للإيمان، أو يعذبكم في الدّنيا، والآخرة بأنواع كثيرة من أنواع العذاب، أو يميتكم على الكفر.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾: ما: النّافية؛ أرسلناك: يا محمّد . ارجع إلى سورة البقرة آية (١١٩) لبيان معنى الإرسال والبعث.

﴿عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾: أي: ليس موكلاً إليك أمرهم عنا لكي تجبرهم على الإسلام، والإيمان، أو مسؤول عن إيمانهم، أو مؤاخذ على أفعالهم، أو ليس موكلاً عليك الدفاع عنهم؛ لأنّ الوكيل يدافع عن موكله؛ أي: لتدافع عنهم يوم القيامة؛ أي: أنت لست وكيلاً عليهم ولست وكيلاً عنا.

وهذا من رأفة الله تعالى، ورحمته برسوله ، وليس انتقاصاً من قدره؛ لأنّه كان باخعاً نفسه، وحريصاً على إيمانهم. وإذا قارنا هذه الآية مع قوله تعالى ﴿أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]؛ حفيظاً: تعني لكي تحفظ أعمالهم وتحاسبهم عليها.

سورة الإسراء [١٧: ٥٥]

﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّنَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾:

﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ﴾: على وزن أفعل التفضيل؛ تدل على المبالغة في العلم، والله كذلك عليم، والله عالم الغيب، والشهادة، وأجاز لمن دونه أن يتصف

<<  <  ج: ص:  >  >>