﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾: إن: شرطية؛ يشأ: من المشيئة الّتي تسبق الإرادة، والمشيئة لا تتغير.
فإذا كان الخطاب للمؤمنين يرحمكم: بالتوبة، ويغفر لكم ذنوبكم، ويرحمكم في الدّنيا، والآخرة بكثير من أنواع الرّحمة، أو أن يعذبكم بكثير من أنواع العذاب.
وإذا كان الخطاب للمشركين العاصين يرحمكم: يهديكم للإيمان، أو يعذبكم في الدّنيا، والآخرة بأنواع كثيرة من أنواع العذاب، أو يميتكم على الكفر.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾: ما: النّافية؛ أرسلناك: يا محمّد ﷺ. ارجع إلى سورة البقرة آية (١١٩) لبيان معنى الإرسال والبعث.
﴿عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾: أي: ليس موكلاً إليك أمرهم عنا لكي تجبرهم على الإسلام، والإيمان، أو مسؤول عن إيمانهم، أو مؤاخذ على أفعالهم، أو ليس موكلاً عليك الدفاع عنهم؛ لأنّ الوكيل يدافع عن موكله؛ أي: لتدافع عنهم يوم القيامة؛ أي: أنت لست وكيلاً عليهم ولست وكيلاً عنا.
وهذا من رأفة الله تعالى، ورحمته برسوله ﷺ، وليس انتقاصاً من قدره؛ لأنّه كان ﷺ باخعاً نفسه، وحريصاً على إيمانهم. وإذا قارنا هذه الآية مع قوله تعالى ﴿أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]؛ حفيظاً: تعني لكي تحفظ أعمالهم وتحاسبهم عليها.