﴿كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾: ولم يقولوا هذه المرة تراباً وعظاماً، وإنما قالوا: عظاماً ورفاتاً، فقط في سورة الإسراء ذُكرت العظام، والرفات، والأصل: تراباً، وعظاماً، وليس عظاماً ورفاتاً؛ لأننا إذا بحثنا في القبر نجد التّراب، وتحته العظام؛ فالعظام، والرفات: هي ناتجة عن تكسر العظام وتفتتها، وهي تدل أو تشير إلى مرحلة متأخرة جداً بعد الموت تلي مرحلة التراب والعظام.
والعظام: جمع عظم، وتتكسر العظام، ثم تتفتت على مرور السنين.
والرفات: هو الفتات (فتات العظام) وهم قالوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾؛ لأن بعضهم أحضر إلى رسول الله ﷺ عظماً بالياً وكسره وسئل رسول الله ﷺ كما قال تعالى في سورة ياسين آية (٧٨) ﴿قَالَ مَنْ يُحْىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾.
فهؤلاء المشركون ومنكرو البعث يستبعدون أنهم بعد موتهم، وتحولهم إلى عظام ورفات أنهم سوف تعاد لهم الحياة، ويُبعثون من قبورهم للحساب، والجزاء.
﴿أَإِنَّا﴾: استفهام إنكاري، واستبعاد.
﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾: اللام: لام التّوكيد؛ مخلوقون من جديد.