للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آلهتهم الّتي يظنون أنها ستشفع لهم، أو تقربهم من الله زلفى، أو قلت: لا إله إلا الله وحده، وذكرت آيات تدل على التّوحيد؛ خافوا مما سمعوا.

ثم ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾: (أعطوك ظهورهم)، وابتعدوا عنك فارين لا يريدون سماع ما تقول، ولا يريدون منك أن تذكر الله وحده.

سورة الإسراء [١٧: ٤٧]

﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾:

المناسبة: روي عن ابن عبّاس i أن جماعة من كفار مكة مثل النضر بن الحارث، وأبي سفيان، وأبي جهل، وغيرهم كانوا يجلسون إلى النّبي ، ويستمعون إلى حديثه للاستهزاء به، أو التّعجب، أو لكي يلغوا في القرآن.

﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾: الباء: للإلصاق، والتّوكيد؛ سبب الاستماع: هو الاستهزاء، أو اللغو … وغيرها، والهاء: تعود للقرآن؛ أي: يستمعونه، وهناك فرق بين يستمعون به، ويستمع إليك؛ يستمع إليك تعني: ذكر الرسول، أو القصد الرسول، وحين يقول يستمعون به تعني: القرآن.

﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾: إذ: ظرف زماني؛ أي: وإذ هم ذوو نجوى؛ فكأن كل حالهم، وهمهم النجوى.

﴿هُمْ نَجْوَى﴾: يتحدثون سراً بينهم، ويقولون: رجل مسحور، أو ساحر، أو كاهن، أو مجنون.

وأحياناً يقولون: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو، ولا يُعلى عليه من السيرة النبوية لابن هشام، أو يقولون: إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً (اسم مفعول)؛ أي: سحره غيره، وفي مرات أخرى قالوا: ساحر، وهنا يقولون: مسحوراً سحره غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>