للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأخبرها أبو بكر بأن السّورة ليست من قوله. وقيل: نزلت في أبي سفيان، والنضر بن الحارث، وأبي جهل، كما روي عن ابن عبّاس .

﴿وَإِذَا﴾: ظرف زمان يتضمن معنى الشّرط، واستعمال إذا: يفيد حتمية الوقوع، وكثرة وقوعه.

﴿قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾: ولم يقل: ساتراً، بل: مستوراً؛ مبالغة في الستر، والإخفاء، وهذا الحجاب نفسه مستور، حجاب معنوي يمنعهم من سماعك، أو رؤيتك، كما قال تعالى: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢].

مستور: على وزن مفعول؛ أي: مانع للعين من الرؤية، ومانع للأذن أن تسمع، والقدرة الإلهية الّتي تُسير هذا الكون قادرة على أن تعطل أيَّ أداة عن أداء مهمتها؛ فلا عجب؛ فقد جعل النّار برداً وسلاماً على إبراهيم .

سورة الإسراء [١٧: ٤٦]

﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾:

﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: كما جعل الله سبحانه على أعين كفار مكة حجاباً مستوراً لا ترى رسول الله أحياناً، وعطل سمعهم أحياناً؛ كذلك جعل على قلوبهم أكنَّة: أغطية؛ جمع كنان: غطاء.

﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾: أي: يفهموا القرآن يفهموا أسراره ومعانيه وحقائقه التي تبعث على الإيمان بالله وحده. أن: حرف مصدري للتعليل، وما جعل الله على قلوبهم أكنَّة؛ إلا بعد أن قالوا عن أنفسهم: قلوبنا في أكنَّة مما تدعونا إليه، وفي آذاننا وقر؛ أي: ثقل في السّمع؛ لكيلا يسمعوا هذا القرآن، أو ما يقوله رسول الله سماع يُستفاد منه بالرجوع إلى طريق الهداية، والإيمان، والتّوبة.

﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾: أي: إذا ذكرت ربك وحده، ولم تذكر

<<  <  ج: ص:  >  >>