للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو فقهوا تسبيح الأشياء الّتي يأكلونها لربما امتنعوا عن الأكل، وربما لم يستطيعوا أن يناموا لحظة من سماعهم ما تقول تلك المخلوقات حين نسمع أصواتها، أو غيرها من الآثار المترتبة على سماع وفهم تسبيح مخلوقات الله. وانظر إلى قوله تعالى: ﴿تَسْبِيحَهُمْ﴾، ولم يقل (تسبيحها): وصف الغير عاقل بالعاقل، وعاملها معاملة العاقل؛ لأن الله حين خلط مع العقلاء غيرهم جرى على أحدهما ما جرى للآخر إذا كان مشارك في المعنى.

﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾: إنه: للتوكيد.

﴿كَانَ﴾: تشمل كل الأزمنة: الماضي، والحاضر، والمستقبل؛ كان، ولا زال، وسيبقى.

﴿حَلِيمًا﴾: لا يعجل بالعقوبة للغافل؛ لعله يذكر ربه، ويسبح، أو يتوب إلى ربه، ورفيقاً بعباده كثير الصبر والإناة.

﴿غَفُورًا﴾: لمن تاب، وأناب؛ كثير الغفران صيغة مبالغة؛ يغفر الذنوب جميعاً مهما كثرت، أو عظمت، والغفر؛ يعني: الستر، ثم يمحوها من كرمه، وفضله.

سورة الإسراء [١٧: ٤٥]

﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾

المناسبة: كما ذكر القرطبي؛ قيل: إن جماعة من كفار قريش منهم: أبو جهل، وأبو سفيان، وأبو لهب، وأم جميل كانوا يتنصتون على رسول الله وهو يقرأ القرآن؛ ليسمعوا ما يقول، وكانوا يؤذونه؛ فحجب الله سبحانه عنهم سماع القرآن، وكذلك حجب الله سبحانه رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن؛ فكانوا يمرون به، ولا يرونه، ولا يسمعونه، ومثال على ذلك: حين نزلت سورة "تبت يدا أبي لهب"؛ فجاءت امرأة أبي لهب بحجر، والنّبي مع أبي بكر؛ فقالت لأبي بكر: أين صاحبك الّذي هجاني؟ ولم تر رسول الله ،

<<  <  ج: ص:  >  >>