للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجوع. ثانياً: لأن الجوع يسبق الخوف، أو يؤدي إلى الخوف حيث أن الجوع قد يؤدي إلى السرقة والقتل، وهذا بدوره يؤدي إلى الجريمة والخوف.

فالمس يعني: الإصابة الخفيفة، والذّوق يعبر عن الإصابة الأشد؛ فأذاقها تعني: الجوع؛ أيْ: أجاعها، والجوع: أقوى الحواس، وأشد ألماً وحساً من المس؛ فلذلك استعمل الذوق. ارجع إلى سورة هود، آية (٩)؛ لمزيد من البيان.

واستعمل لباس الجوع، والخوف: لشدة الجوع؛ أي: الحرمان من الطّعام، والذي استمر عدة سنين، والخوف الّذي حل بمكة، وقريش؛ فعندما يقل الطّعام يحتاج الجسم إلى الطاقة الحرورية، وعندما تنقص السكريات في الجسم؛ مما يؤدِّي إلى التّحول إلى استعمال الدّهون (المادة الشحمية)؛ كمصدر للطاقة، وإذا استمر الجوع يؤدِّي في النّهاية إلى استعمال البروتينات في توليد الطّاقة، وعندها تظهر على الجسم علامات شدة الجوع على البشرة الجلدية الّتي تجف، وتنكمش، وتتغير معها ملامح الوجه، ويظهر الشّحوب، ويقل وزن الإنسان، ويصبح متعب مرهق.

فالجوع الشّديد تصاحبه تغيرات في البشرة، واللون، والجسم، والوزن، تغيُّرات ظاهرية تشبه باللباس الّذي يحيط بالإنسان، كما أحاطت مظاهر شدة الجوع بجسم الإنسان، وهذا ما حدث لقريش أصابهم الفقر الشّديد في سبع سنين؛ فكانوا يأكلون الجيف، والعظام.

وأمّا الخوف الشّديد، فكذلك يؤدِّي إلى تغيُّرات في جسم الإنسان تؤدِّي إلى فرز هرمونات تؤدِّي إلى إثارة نهايات الأعصاب الّتي تقبض مسام البشرة، وبالتّالي مما يؤدِّي بالخائف إلى اضطرابات في عدد ضربات القلب، ويقشعر جلده، ويتغير لونه، وبالتّالي تحيط تلك التّغيرات بكامل الجسم، وهذه التّغيُّرات العامة الناتجة عن الخوف تشبه اللباس الّذي يحيط بالإنسان؛ فقد كانت قريش

<<  <  ج: ص:  >  >>