تعيش حالة غير آمنة مهددة من القبائل الأخرى، واليهود، والرّعب الّذي بثَّه الله في قلوبها، وهذه الآية من آيات الإعجاز العلمي الطّبي في القرآن الّذي يدل على عظمة القرآن، وأنّه منزل من الخالق.
والجواب على السّؤال الثّالث: أمّا تقديم الجوعّ على الخوف؛ فلأنّ الإنسان يحتاج إلى الطّعام قبل الأمن؛ لأنّ الجوع إذا اشتد قد يؤدِّي إلى السّرقة، أو القتل أحياناً، وإشاعة الخوف، والرّعب في قلوب النّاس؛ فقدَّم الأهم أولاً، وهو الجوع على الخوف.
﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾: بما: الباء: باء البدلية، أو السّببية.
﴿يَصْنَعُونَ﴾: ولم يقل: يعملون؛ لأنّهم أصبحوا على درجة عالية من ممارسة الشّرك والكفر، والإصرار عليه، ومعاداة الرّسول ﷺ، وأصبحوا ماهرين لا يفوقهم أحد، فهم تجاوزوا مرحلة العمل إلى مرحلة الصّنع، والصّنع: هو حسن العمل؛ أيْ: أصبحوا راسخون في صناعة الكفر؛ أيْ: تفنَّنوا في الكفر، والشّرك، ولم يكتفوا بذلك؛ فحاولوا قتل رسول الله ﷺ؛ فدعا عليهم رسول الله فاستجاب الله تعالى لرسوله ﷺ، وألبسهم لباس الجوع، والخوف.
بعد أن ذكر الله سبحانه في الآية السّابقة ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾، ومن أعظم نعم الله تعالى الّتي كفروا بها هي أن: ﴿جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾.
﴿وَلَقَدْ﴾: لقد: اللام: للتوكيد؛ قد: للتحقيق، والتّوكيد؛ أيْ: تحقق ذلك.
﴿جَاءَهُمْ رَسُولٌ﴾: جاءهم، ولم يقل: أتاهم، جاء فيها معنى: المشقة، والصّعوبة، والإتيان: فيها معنى السّهولة، وجاء يعني: وصل إليهم، جاءَهم