﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾: الفاء: تدل على التّرتيب، والمباشرة؛ كفرت بأنعم الله؛ أي: الربانية الظاهرة؛ أيْ: جحدت النّعم، وأنكرت توحيده، وأشركت به، وكذبت برسوله محمّد ﷺ، واستعملت نعم الله تعالى في سبيل التّصدي، ومنع النّاس من الدّخول في الإسلام، والصّد عن سبيل الله بدلاً من شكر المنعم، والثّناء عليه.
وكلمة أَنْعُم: وردت مرتين في كل القرآن في هذه الآية، والآية (١٢٠) من نفس السورة، والأنْعُم: جزء من النِعَم؛ النعم: شاملة للظاهرة والباطنة، أما الأُنْعم: فهي الظاهرة.
﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾: الفاء: للترتيب، والتّعقيب؛ إذا نظرنا في هذه الآية نجد ثلاثة أسئلة:
الأوّل: لماذا استعمل كلمة: أذاقها بدلاً من مسها الجوع والخوف؟ الجواب: لأن التذوق يعني: تمكن الطعام من الامتصاص أو التسرب إلى اللسان؛ أي: جسم الإنسان، وأما المس: فهو الإصابة الخفيفة التي قد لا يكون لها أثر، فالتذوق أشد من المس؛ فيدل ذلك على أن الجوع والخوف قد أثر فيهم، وترك آثاره لزمن طويل، وكذلك التذوق قد يكون مراً كما هو الحال في بعض الأطعمة، وكذلك الجوع والخوف كان مراً مكروهاً عندهم.
والثّاني: لماذا شبه الجوع، والخوف باللباس؟ لأن اللباس يحيط بالجسم كاملاً، وكذلك أحاط بهم الجوع والخوف، وتمكن منهم، فالكل أصيب بالجوع والخوف معاً.
والثّالث: لماذا قدَّم الجوع على الخوف؟ أولاً: لأن الجوع أشد على الإنسان من الخوف؛ أي: يمكن أن يتحمل الإنسان الخوف، ولكن لا يتحمل