﴿نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾: إنما: كافة مكفوفة؛ تفيد التّوكيد؛ حيث يمكن أن تكون الآية نعلم أن كفار مكة وغيرهم أنّهم يقولون: يعلمه بشر.
﴿يَقُولُونَ﴾: ولم يقل: قالوا؛ لأنّهم استمروا في قولهم، وتجدَّد، وتكرَّر هذا القول بينهم يقولون: إنما يعلمه بشر (أحد من النّاس).
﴿بَشَرٌ﴾: اسم جنس: يشمل المفرد والمثنى والجمع، والذكر والأنثى مشتقة من البشرى، والبشارة؛ أيْ: حسن الهيئة؛ يقال: رجل بشر؛ أيْ: حسن الهيئة، أو تعني: الظّهور، أو علو شأنهم، ومنزلتهم، أو من الظّهور، أو من كون لا تغطيهم الأشعار.
وكلمة بشر: نكرة؛ لأنّهم ليسوا على يقين من هو ذلك البشر الّذي يعلم رسول الله ﷺ، وتضاربت الآراء عندهم حول اسمه في تسعة أقوال؛ قالوا: هو غلام لبني عامر يقال له: يعيش كان يقرأ التوراة؛ فقالوا منه يتعلم محمد ﷺ كما روي عن ابن عباس، وقالوا: غلاماً لعامر بن الحضرمي واسم يسار (أبا فُكيهة)، وقال: عبد الله بن مسلم الحضرمي كان لنا غلامان روميان أحدهما يسار والآخر