جبر، وكانا يضعان السيوف بمكة ويقرآن الإنجيل؛ فكان النبي يمر بهما وربما استمع إليهما فظن المشركون أنه يتعلم منهما.
﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ﴾: لسان: العرب تستعمل لسان بمعنى اللغة؛ لأنّ اللسان: هو وسيلة الكلام؛ أي: ولغة الّذي يُلحدون إليه.
﴿يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾: وتقرأ ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بضم الياء وكسر الحاء وتقرأ (يَلحَدون) بفتح الياء والحاء؛ أيْ: يميلون إليه، ويشيرون إلى اسمه، أو يزعمون أنه يعلمه، وأصل الإلحاد الميل يقال ألحد في القبر؛ أي: أمال حفرة عن الاستقامة واستعملت للقول ألحد في دينه أو ألحد في قوله، وبشكل عام الإلحاد هو: الميل.
﴿أَعْجَمِىٌّ﴾: أيْ: في لسانه عُجمةٌ؟ أي: الّذي تزعمون أنّه يعلم رسول الله ﷺ هو أعجمي، وليس عربياً، وزيدت الياء: للتوكيد، والأعجمي: قيل في تعريفه: من لا يتكلَّم العربية، أو لا يفصح، ولا يُبين الكلام، حتّى وإن كان أصله عربياً.
والعجمي: هو من أصله عجمي، وإن كان يتكلم العربية الفصحى.
﴿وَهَذَا﴾: الهاء: للتنبيه؛ ذا: اسم إشارة، ويشير إلى القرآن الكريم.
﴿لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ﴾: أيْ: وهذا القرآن نزل بلسان عربي بلسان قريش باللغة العربية الفصحى.
﴿مُبِينٌ﴾: واضح، وظاهر لكلّ فرد لسانه؛ أيْ: لغته العربية، ومبين: لا يحتاج إلى دليل، أو برهان؛ لإثبات ذلك؛ لأنّه واضح من قراءته.