وبعد أن بيَّن حقيقة الأصنام، والشّركاء، وقال تعالى: بل أكثرهم لا يعلمون عظمته، وتوحيده، وقدرته يذكر هنا مظاهر أخرى لعظمته وقدرته، وكمال علمه.
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: لله: تقديم الجار والمجرور لفظ الجلالة؛ يفيد الحصر؛ حصر غيب السّموات والأرض له وحده؛ أيْ: علم الغيب، وعلم ملكوت السّموات والأرض؛ لا يشاركه في ذلك أحدٌ.
والغيب: هو كلّ ما غاب عن العباد؛ عن مدركاتهم الحسية؛ مثل: السّمع، والبصر، والعقل، ويشمل ملكوت السّموات، والأرض، والجنة، والنّار، وقيام السّاعة، ومن الغيب ما هو مطلق لا يعلمه إلا الله وحده؛ مثل: قيام السّاعة، ومن الغيب ما هو غيب نسبي، غيب أطْلع الله بعض رسله عليه.