وهذه الآية الأخرى دليل محسوس على قدرة الله تعالى في عالم الحيوان.
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى الْأَنْعَامِ﴾: وإن: للتوكيد.
﴿لَكُمْ﴾: اللام: لام الاختصاص؛ أيْ: لكم خاصة أيها النّاس.
﴿فِى﴾: ظرفية.
﴿الْأَنْعَامِ﴾: ثمانية أزواج من الغنم اثنين، ومن الماعز اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين.
﴿لَعِبْرَةً﴾: اللام: لام التّعليل؛ عبرة: مشتقة من العبور، وهو الانتقال من طرف إلى طرف من طرف الجهل إلى طرف العلم، والعبرة: الدّلالة الموصلة إلى اليقين، أو الآية الّتي يُعْبَرُ بها من منزلة الجهل إلى منزلة العلم.
﴿نُّسْقِيكُم مِمَّا فِى بُطُونِهِ﴾: نسقيكم: نسب السقيا إلى ذاته الكريمة لأهمية وعظم فائدة هذه السقيا، والتي تدل على رحمة الرب بعباده حتى يسقيهم بذاته؛ بطونه: التذكير يدل على القلة؛ لأن هذه الآية تتحدث عن إسقاء اللبن، واللبن؛ أي: الحليب يخرج من قسم من إناث الأنعام؛ هذا القسم الذي يعطي اللبن من الإناث هو قسم قليل مقارنة بعدد الأنعام عامة، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٢١) من سورة المؤمنون، وهي قوله تعالى: ﴿نُّسْقِيكُم مِمَّا فِى بُطُونِهَا﴾ التأنيث يدل على الكثرة إذا قارنا عدد إناث بشكل عام بعدد الأنعام؛ الهاء: تعود على إناث الأنعام، ولم يقل مما في بطونها. انظر إلى الفرق بين بطونه وبطونها في نهاية الآية.