للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾: من: ابتدائية.

﴿بَيْنِ فَرْثٍ﴾: الفرث: هو الطّعام المهضوم المختلط بعصارات الهضم … وغيرها، والجاهز للامتصاص من جدر الأمعاء.

﴿وَدَمٍ﴾: بعد امتصاص الفرث ينتقل بالدّم، ويصبح كريه المنظر، والرّائحة؛ ينتقل إلى الثديين، وكل ثدي رباعي التركيب؛ كلّ ربع يعمل مستقلاً لإنتاج وتخزين اللبن بواسطة الغدد اللبنية المتصلة بالشعيرات الدموية المغذية لها؛ هذه الغدد الّتي تستخلص اللبن من الدم الشرياني المؤكسد، واللنف الحامل للفرث (الطعام المهضوم) ليصفَّى، ويصبح:

﴿لَبَنًا خَالِصًا﴾: حليباً صافياً.

﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾: السّائغ: طيب الطعم يسهل بلعه.

لنقارن هذه الآية من سورة النّحل: ﴿نُّسْقِيكُم مِمَّا فِى بُطُونِهِ﴾، والآية (٢١) من سورة المؤمنون: ﴿نُّسْقِيكُم مِمَّا فِى بُطُونِهَا﴾.

آية سورة النّحل: ممّا في بطونه: تتحدث عن نسبة الإناث الضئيلة الّتي تُحلب؛ أيْ: تعطي الحليب بالنّسبة لإناث الأنعام بشكل عام، والّتي تشمل الإناث الصّغيرة، أو المسنة، أو الّتي لا تدر باللبن؛ فإن عددها قليل؛ فجاء بصيغة المذكر (بطونه) بدلاً من بطونها؛ لتدل على القلَّة.

أمّا آية (المؤمنون): مما في بطونها: فبطونها تشير إلى نسبة كلّ إناث الأنعام بشكل عام؛ لعدد الأنعام؛ فهي كثيرة؛ فاستعمل صيغة التأنيث (بطونها)؛ لتدل على الكثرة.

أو آية النّحل: تشير إلى الجنس (جنس الأنعام)، فذكر الضّمير؛ فقال: في بطونه.

<<  <  ج: ص:  >  >>