والطواف، وتكرار ذلك، بينما يطوف، من دون تشديد؛ يعني: السعي بين الصفا والمروة سبع أشواط، وتبدأ بالصفا.
السّؤال هنا: لم قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ مع أنّ الصفا والمروة من شعائر الله؟
كما روي عنه الطبري: أنّ وثناً كان في الجاهلية على الصفا، يسمى إسافاً، ووثناً على المروة يسمى نائلةً، وكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت، مسحوا بالوثنين، فلما جاء الإسلام، وكسرت الأوثان، قال المسلمون: إن الصفا والمروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين، وليس الطواف بهما من الشعائر، قال: فأنزل الله أنهما من الشعائر؛ أي: فلا حرج على المسلمين في السعي بينهما؛ لأنهما من شعائر الله.
وبما إنا لا ندور حول الصفا والمروة، كما نعمل بالبيت الحرام، فلماذا سماها طواف؟!
سماه (طواف): لأنّ السعي تبدأ من نقطة بداية، وهي الصفا، ثم الذهاب إلى المروة، ثم العودة إلى الصفا، فذهابه، وعودته يشبه الطواف الذي يبدأ بالحجر الأسود، ثم يعود إليه.
﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾: ﴿وَمَنْ﴾: شرطية. ﴿تَطَوَّعَ﴾: فَعلَ الطاعة، طوعاً لا كرهاً، والزيادة على الواجب؛ أي: أدَّى الحج والعمرة عدَّة مرات، فالحج والعمرة لأول مرة، يعتبر فرضاً، وبعد ذلك تعتبر تطوعاً، والتطوع يعني: الإكثار من النوافل، ويعني: طوعاً بحب، وليس كرهاً.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾: الفاء وإن: للتوكيد، ﴿شَاكِرٌ﴾: أي: مثيب العبد على طاعته، يقبل العمل القليل، ويعطي الثواب الجزيل عليه.