ومواضع العبادة، يطلق عليها المشاعر؛ أي: المعالم المكانية، مثل: الصفا والمروة. ومقام إبراهيم والحجر الأسود.
﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾: الفاء استئنافية من شرطية.
﴿حَجَّ الْبَيْتَ﴾: الحج لغة: القصد.
شرعاً: قصد البيت الحرام؛ لأداء مناسك الحج المعروفة، ومنها: لباس ثياب الإحرام، والخروج إلى منى، والوقوف بعرفات، والنزول إلى مزدلفة، ورمي الجمرات، والطواف، والسعي، والحلق.
﴿أَوِ اعْتَمَرَ﴾: أدَّى مناسك العمرة، فلا جناح عليه؛ أي: لا إثم عليه من جنح؛ أي: مال عن القصد؛ أي: الإثم: للميل عن الحق، فاعتبر ذلك إثماً، ولم يقل حرجاً أي: ضيقاً، أو مشقة.
ولم يقل: ليس عليه جناح، والفرق بينهما: لا جناح عليه: جملة اسمية، والجملة الاسمية أقوى من الجملة الفعلية؛ لأنها تدل على الثبوت، ومؤكدة، وأما الجملة الفعلية فتدل على التجدُّد، ولذلك نجد القرآن، يستعمل ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ في العبادات، والحقوق، والواجبات الزوجية، وتنظيم الأسرة، بينما يستعمل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾: في الأمور العادية؛ كالطعام والشراب والبيع والشراء، ولذلك النفي في ﴿لَا جُنَاحَ﴾: أقوى من النفي في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾.
أن: حرف مصدري؛ للتعليل، والتوكيد: ﴿يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: أصلها يتطوف، أدغمت التاء في الطاء؛ لقرب مخارج الحروف، وقال يطَّوف بالتشديد، ولم يقل: يطوف بهما؛ لأن يطَّوف بالتشديد فيها معنى الحث والإكثار من السعي