والصّلاة من الله على عبده تعني المغفرة، والذكر الحسن، كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، والصّلاة من الملائكة تعني الاستغفار.
﴿وَرَحْمَةٌ﴾: يغفر لهم، ولا يعذبهم، ويدخلهم الجنة.
﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾: هم: ضمير منفصل، يفيد التّوكيد؛ أي: إذا كان هناك مهتدون، فأولئك هم الأوائل، الّذين ساروا على درب الهداية للوصول إلى الغاية، واستقاموا عليها. فمن صبر عند الصدمة الأولى ورضي بقضاء الله ﵎، وقدَّره، واحتسب ذلك عند الله، ولم يبدر منه سوء، عوضه الله خيراً من صبره؛ صلوات من ربِّه ورحمة، وزاده هدى وصلاحاً، وسعادة في الدارين.
سبب نزول الآية: أخرج البخاري عن أنس بن مالك ﵁، أنه سُئل عن الصفا والمروة، فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام، أمسكنا عنهما، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل، يفيد التّوكيد.
﴿الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾: من شعائر دين الله، جبلان (في مكة)، داخل المسجد الحرام الآن، كانت هاجر زوج إبراهيم ﵇، تسعى بينهما؛ للبحث عن الماء لولدها إسماعيل، وظلت تتردد بينهما سبع أشواط، ثم وجدت الماء ينبع تحت قدَمي إسماعيل ﵇.
﴿شَعَائِرِ اللَّهِ﴾: جمع شعيرة: وهي العلامة؛ أي: النُسك؛ أي: أعمال الحج والعمرة والمشاعر: جمع مَشْعر وشعائر الحج، هي معالمة الظاهرة للحواس،