﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التّوكيد، والتّعليل.
﴿لَهُ﴾: الهاء: تعود على الشّيء.
﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾: أيْ: إذا أراد الله شيئاً ما، أو أمراً ما مهما كان فبمجرَّد الإرادة فقط يُخلق ذلك الشّيء، أو يقع؛ أيْ: يحدث، وسبحانه لا يحتاج في ذلك للقول للشيء، أو الأمر كنْ فيكون، ولا يحتاج إلى زمن للانتظار؛ لأنّ القول كنْ فيكون يحتاج إلى زمن فالله سبحانه هو خالق الزّمن، ولا يحتاج حتّى إلى زمن يقدر بزمن القول كنْ ليكون، وإنما ذلك لتقريب مسألة الخلق إلى أذهان البشر، وسرعة الاستجابة إلى إرادته.
سبب نزول الآية: قيل: نزلت هذه الآية في نفر من الصّحابة في زمن الرّسول ﷺ هاجروا إلى المدينة، وتركوا أموالهم، وديارهم ابتغاء مرضاة الله، كما رُوي عن ابن عبّاس ﵄، والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السّبب.
﴿هَاجَرُوا﴾: في سبيل الله، وليس لسبب آخر، والهجرة ترك الوطن، أو الدّيار في سبيل الدّعوة، وإقامة الدِّين، أو إعلاء كلمة الله، أو استجابة لأمر من الله ورسوله، وهناك فرق بين هجر، وهاجر، هاجر تعني: أُخرج من وطنه مكرهاً، ومن دون اختيار بسبب الاضطهاد، أو عدم استطاعة إقامة شعائر دينه، أما هجر؛ أيْ: ترك وطنه باختياره، ومن دون أن يكون مضطهداً مثلاً ترك وطنه مختاراً يبحث عن عيشةٍ، أو معاشٍ أفضل.
هاجروا في الله، ولم يقل: إلى الله؛ في الله؛ أيْ: كان أحدهم سابقاً مظلوماً،