وصابراً يتحمل الأذى في سبيل دينه؛ فهو في حالة تشبه حالة الهجرة، ثمّ أُلجئ، أو اضطر إلى ترك وطنه؛ فهو كأنّه استمر في هجرته في الله؛ أيْ: سواء أقام في وطنه، أو تركه إلى وطن ثانٍ، هو في هجرة في الله جديدة.
أمّا إذا كان غير مضطهد، أو يتعرض لأذى، وطلب منه الهجرة؛ فهو يهاجر إلى الله.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾: من: ابتدائية؛ أيْ: هاجروا من بعد أن ظُلموا مباشرة، ولم يكن هناك فاصل طويل بين الظّلم، والهجرة، ولو قال: بعد ما ظلموا لكان هناك فاصل زمنيٌّ طويل، أو قصير بين الظّلم، والهجرة، والفتنة: هنا في الدِّين؛ مثل الاضطهاد، والتّنكيل لكي يرتدُّوا عن دينهم.
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾: لنبوئنَّهم: اللام: لام الاختصاص؛ أي: الاستحقاق، وقد تكون لام التّعليل، أو حتّى هناك من يقول: إنّها لام القسم، أو: الموطئة للقسم، أو: التّوكيد؛ نبوئنَّهم: ننزلهم، أو نسكننَّهم منازل ومساكن أفضل من منازلهم التي هجروها في سبيل الله وهي جنات الفردوس، جنات النعيم التي أعدت لهم مشتقة من فعل باء؛ أيْ: رجع. ارجع إلى الآية (٨٧ - ٩٣) من سورة يونس؛ للبيان.
﴿فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾: أيْ: لننزلنَّهم منزلة أحسن، وأفضل من الّتي كانوا عليها، ونرزقنَّهم رزقاً حسناً آمنين غير خائفين؛ أيْ: عندما يهاجروا إلى الله، أو في الله؛ هذا في الدّنيا. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٠١)؛ لمعرفة معنى الحسنة.
أمّا في الآخرة: ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾: ولأجر: اللام: لام التّوكيد؛ أجر الآخرة: الجنة، ورضوان الله تعالى أكبر بكثير من أجر الدّنيا، بل هو أفضل، وأعظم.