للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القلبية، وغيرها الّتي تساعده حتّى تقبض روحه، ومرحلة الوفاة إذا بدأت لا رجعة منها، أما إذا كان المريض في غيبوبة، أو فاقداً وعيه، ثمّ عاد إلى الحياة الدّنيا؛ فهذه لا تعتبر مرحلة الوفاة الّتي نتحدث عنها، ولكن مرحلة الوفاة الحقيقية تبدأ برؤية الملائكة ملائكة الموت وبعدها تستمر إلى أن تقبض روحه، وهنا في هذه المرحلة قد يعذب الكافر، أو المشرك عذاباً شديداً، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠].

﴿ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ﴾: بالكفر، والشّرك، والضّلال، والظلم، والمعاصي؛ أي: الكبائر، أو الآثام، والذّنوب.

﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾: أي: الاستسلام، والخضوع، وأظهروا الطّاعة، وأقروا بالرّبوبية، والوحدانية، وذلك حين أدركوا الحقيقة، وهم في سكرات الموت. ألقوا السّلم: قيل: حين يرون الملائكة في مرحلة الوفاة الّتي تسبق قبض الأرواح، أو يوم القيامة، وما داموا ألقوا السّلم؛ فهذا يدل على أنّهم كانوا في حرب مع الله ورسوله وأنفسهم؛ لمخالفتهم لمنهج الله تعالى، وهم اليوم يلقون أسلحتهم مستسلمين لله تعالى كما يلقي الأسير سلاحه أمام عدوه.

﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾: ما: النّافية.

﴿كُنَّا﴾: في الدّنيا نعمل من سوء؛ من: كفر، وتكذيب، وشرك، ومعاصي؛ أيْ: هم جحدوا، وأنكروا ما كانوا عليه كقولهم: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].

﴿مِنْ﴾: استغراقية.

﴿بَلَى﴾: حرف جواب تختص بوقوعها بعد النفي فتجعله إثباتاً؛ أيْ: تؤكد الّذي كانوا يعملون من السّوء؛ أيْ: بل عملتم السّوء.

﴿إِنَّ﴾: إنّ: للتوكيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>