ولتقريب ذلك إلى الأذهان: لو نظرت إلى إنسان، وهو نائم نوماً عميقاً، وهو يسبح في أحلامه ورؤياه، وأنت تكلمه وهو لا يكلمك، ولا ينظر إليك وأنت واقف بجانبه، فهو في عالم الوفاة، وأنت في عالم اليقظة (الدّنيا).
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾: الواو: استئنافية. لنبلونكم: اللام: للتأكيد، وكذلك النون في (نبلونكم): لزيادة التّوكيد.
(نبلونكم): من الابتلاء، ارجع إلى الآية (٤٩) لبيان معنى الابتلاء، وقد يكون بالخير أو بالشر، والابتلاء أشد من الاختبار، والفتنة أشد من الابتلاء، وقمة الابتلاءات الاستشهاد في سبيل الله ﷿.
﴿بِشَىْءٍ﴾: الباء: للإلصاق. ﴿بِشَىْءٍ﴾: نكرة، والتنكير هنا؛ يفيد التقليل، وتعريف الشيء هو أقل القليل، ثم بين هذا الشيء بخمسة أنواع، وهي: الخوف، والجوع، ونقصٍ من الأموال، والأنفس، والثمرات.
﴿مِنَ الْخَوْفِ﴾:(الابتلاء الأول): من الابتداء ابتداء الخوف، ويمكن أن يقال: التبعيض بعض الخوف
﴿الْخَوْفِ﴾: هو اضطراب نفسي، وعدم الشعور بالأمن من توقع شيء ضارٍّ مقبلٍ، لا قدر له على دفعه، والخوف أحياناً خور لا ضرورة له، فإذا أراد الإنسان أن يؤمن نفسه من أمر يخيفه، فما عليه إلَّا أن يأخذ بالأسباب لمحاربة هذا الخوف، والخوف له أسباب متعددة.
وبشيء من ﴿وَالْجُوعِ﴾:(الابتلاء الثّاني): بشيء قليل من الجوع، والجوع: هو خلو المعدة من الطعام؛ أي: الصبر على عدم الطعام، وقدَّم الخوف على