﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: الواو: عاطفة، ﴿وَلَعَلَّكُمْ﴾: للتعليل تهتدون إلى الحق والصراط المستقيم، الذي يوصلكم إلى الغاية. وإذا نظرنا إلى كلمة ﴿وَاخْشَوْنِى﴾: في هذه الآية، وإلى الآية (٣) من سورة المائدة ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ من دون ياء، ونظرنا في سياق الآيتين نجد أنّ آية سورة البقرة قد جاءت في سياق تحويل القبلة، الذي أدَّى إلى هزة عنيفة في نفوس كثير من النّاس، وإلى قيام معركة بين الحق والباطل، ولذلك جاء التحذير أشد وظهرت الياء.
أما في آية المائدة؛ فقد جاءت في سياق الأطعمة المحرمة، وما ذبح على النصب فالتحذير فيها أقل، ولذلك جاء (واخشون) من دون ياء.
أما تكرار الآية: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾: ثلاث مرات، يمكن تفسيره بعدة احتمالات:
الاحتمال الأول: قيل: التكرار يفيد التّوكيد، ربما أنّ تحويل القبلة إلى المسجد الحرام بدلاً من المسجد الأقصى كان حدثاً مهمّاً وخطيراً في المعركة بين الحق والباطل، فلا بد أن يُذكر هذا الأمر عدَّة مرات ليستقر في أذهان وقلوب النّاس، ويسمعوا الأمر بالتحويل عدَّة مرات حتّى يكون الأمر حاسماً، ولا يبقى شك في نفوس المؤمنين، وليعلم أهل الكتاب أنّ المسلمين لن يرجعوا عن قبلتهم.
الاحتمال الثّاني: الآية الأولى؛ وهي الآية رقم (١٤٤): ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾: جاءت استجابة لتقلُّب وتردُّد وجهه ﷺ في السماء، حيث قال سبحانه في مطلع الآية (١٤٤): ﴿قَدْ